قصة قصيرة ( المجهول )

من الضعف أن تبقى مقيدا ، كلمات كتبت على ورقة صغيرة يقرأها عمر عدة مرات وهو مستغرق ف التفكير . ينهض عمر من وجومه متجها إلى خارج الكوخ ويرفع عينيه إلى الجبل العالى ويلمع فيها بريق التحدى ، ويتجه إلى مركبه الصغير ليجتاز اليم الذى يحول بينه وبين الجبل الشاهق الارتفاع ، ويجدف ويحاول أن يتغلب على الأمواج العاتية ، والنجوم علامات يهتدى بها فى ظلمة الليل الحالك . أصبحت عضلاته منهكة ، وتئن من التعب والإرهاق ، وهو يحاول أن يقهر الريح العاصف . فى حركات جنونية يحاول أن يسد ثقب فى مركبه تتسرب منه بعض المياه ، وينجح فى سد هذا الثقب اللعين ، وما زال عمر يجدف ونظره متعلق بالجبل وإذ بمركبه يتوقف فجأة عن الحركة ويتعجب لهذا الأمر ويكتشف - بعد زوال فترة الذهول -أن مركبه الصغيرة اصطدمت فى صخرة كبيرة فى قاع اليم ، ويحاول وينجح فى المحاولة لتغيير مسار المركب بعيدا عن هذه الصخرة . وها هو الشاطئ الآخر ولم يبقى إلا ضربات قليلة معدودة للوصول إلى الهدف المنشود ، ويتعلق نظره بالجبل العالى وتعبيرات وجهه كلها تحدى واصرار لعبور هذا المجهول .
وبينما يخطو نحو الجبل إذ بقدمه تتعثر بحجر صغير فيسقط عمر على الأرض وينزف الدم من رأسه بغزارة ، ويموت عمر ويبقى الجبل العالى العظيم .
( يوسف مسعد يوسف )

Wapher
del.icio.us
ليس هناك تعليقات »